
توفي الطالب عبد الله خليل، بمعهد محمد صديق المنشاوي الأزهري في مركز المنشأة بمحافظة سوهاج، صباح اليوم، عقب أدائه صلاة الفجر وانتهائه من ختم ورده القرآني، حيث وافته المنية بشكل مفاجئ.
وفاة طالب أزهري بسوهاج
وكان الطالب يُعد من أبرز طلاب المعهد، وواحدًا من أعضاء فريق الإنشاد الديني بمنطقة سوهاج الأزهرية، وشارك في عدد من الفعاليات والمعارض الدولية ممثلًا للأزهر الشريف.
-
انا الى دخلت بيتي بس بنتي دفعت الثمننوفمبر 24, 2025
-
صوت الخۏف كاملةنوفمبر 23, 2025
وتميز الفقيد بحسن الخلق وحفظه لكتاب الله، وكان يُعد من المواهب الواعدة في مجال الإنشاد.
وأكد الشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، أن الطالب الراحل كان يتيم الأب ومحبوبًا بين زملائه ومعلميه، لما عُرف عنه من التزام ودماثة خلق، مشيرًا إلى أن وفاته خسارة كبيرة للأزهر الشريف.
وجرى تشييع جثمان الفقيد في مسقط رأسه، وسط حالة من الحزن بين أسرته وأهالي المنطقة وزملائه بالمعهد، فيما تقدم قطاع المعاهد الأزهرية بخالص العزاء لأسرته ومحبيه.
ختم ورده القرآني.. ثم توفي
هناك لحظات تمر على الإنسان، تختزل في سطورها معنى الحياة والموت، وتُشعرك أن الرحمة الإلهية تحف من أحسن العمل، وأن من عاش على الطاعة، يُكرمه الله بحسن الخاتمة. من بين هذه القصص المؤثرة، قصة رجلٍ ختم ورده اليومي من القرآن الكريم، ثم أسلم روحه لبارئها.
في صباحٍ هادئ، اعتاد فيه الرجل أن يجلس في ركنه المفضل، يُمسك بمصحفه، يقرأ ما تيسر له من كتاب الله. كان محافظًا على ورده اليومي لا يتركه أبدًا، حتى في أيام المرض أو التعب. يهمس بترتيل خاشع، وكأن كل آية تُغسل بها روحه، وتسمو بها نفسه.
في ذلك اليوم، لم يكن مختلفًا عن غيره، جلس بعد صلاة الفجر، فتح المصحف، وبدأ يتلو كعادته. أنهى ورده، أغلق المصحف، وأسنده إلى صدره، ثم أسند رأسه إلى الحائط وغمض عينيه. دقائق مرت، ناداه أبناؤه فلم يجب. اقتربوا منه، ليجدوه قد فارق الحياة… هادئًا، مطمئنًا، وكأن الملائكة قد اصطفّت حوله، وأخذت روحه بسلام.
مشهد تقشعر له الأبدان
لم تكن وفاته صاخبة، بل كانت هادئة كصفحات كتابٍ ينتهي، وعبق طيبٍ لا يزول. مات بعد أن ختم كلام الله، وكأن الحياة قد اكتملت بدورتها، وانتهت على أجمل طاعة. لم تكن تلك مصادفة، بل كرامة يمنّ الله بها على من عاشوا للقرآن، وأحبوه، وعملوا به، وجعلوه رفيقًا دائمًا في دربهم.
حسن الخاتمة.. أمنية كل قلب مؤمن
كل مسلم يتمنى أن يُختم له بطاعة، أن تأتيه منيته وهو على حالٍ يرضي الله عز وجل. ومن أعظم صور حسن الخاتمة، أن تُقبض روح المرء وهو في عبادة، أو بعد طاعة، أو على ذكر لله.
قال النبي ﷺ: “إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا استعمله”، قالوا: “وكيف يستعمله يا رسول الله؟”، قال: “يوفّقه لعملٍ صالحٍ ثم يقبضه عليه”.
عبرة وذكرى
رحيل هذا الرجل كان رسالة لكل من سمع قصته، أن دوام الطاعة يثمر نورًا في القلب وخيرًا في الخاتمة. قد لا ندري متى يحين الرحيل، ولكن نستطيع أن نُحسن السير حتى نبلغ النهاية التي نرجوها.
فليكن لنا ورد من القرآن لا نفارقه، ولتكن لنا لحظات صدق مع الله، نرتل فيها كتابه، ونعيش مع آياته، حتى إذا ما جاءنا الأجل، نكون أقرب إلى الرحمة، وأحوج إلى لطف الله بنا.







